لو جلست في أي كافيه وتلفت يمين ويسار، بتقتنع قناعة تامة إن شركة “أبل” تصنع جوالاتها وتوزعها عندنا حصرياً. شعار التفاحة المقضومة في كل مكان، وعلى كل طاولة، لدرجة تحس إن اللي ما معه آيفون تحسه طالع من مسلسل تاريخي.
لكن، تدري وين الصدمة؟ لغة الأرقام تقول كلام مختلف تماماً، والآيفون فعلياً مو مهيمن على السوق بالكامل زي ما تشوفه عينك!
لغة الأرقام تكشف الخدعة
السوق السعودي فعلياً مقسوم تقريباً بالنص، والمنافسة حامية جداً وفي شد وجذب مستمر. في كثير من الأحيان، الأجهزة اللي تعمل بنظام الأندرويد تتفوق في إجمالي المبيعات، لكن الخدعة البصرية تكمن في “نوع” الجوالات. أبل مكتسحة تماماً فئة الجوالات الرائدة (الفلاج شيب) أو الأجهزة الغالية. ولأن هذي هي الأجهزة اللي الناس تطلعها وتتباهى فيها، صارت العين ما تطيح إلا عليها.
السر وراء الهيمنة “النفسية”
طيب ليش الآيفون مسيطر على عقولنا، حتى لو لغة الأرقام تقول إن فيه منافسين شرسين؟ الأسباب تلعب على الوتر النفسي والاجتماعي أكثر من التقني:
- متلازمة السناب شات: إحنا شعب يعشق توثيق اللحظة، وتاريخياً، تطبيق السناب كان مبرمج عشان ياخذ أفضل أداء من كاميرا الآيفون مباشرة، بينما في أنظمة ثانية كان التطبيق يعتمد على “تصوير الشاشة”. هذي الفجوة القديمة رسخت فكرة في العقول إن “الآيفون = تصوير سوشيال ميديا خيالي”، ورغم إن المنافسين تجاوزوا هالمشكلة، إلا أن الانطباع الأول صعب ينمسح.
- الجوال كـ “إكسسوار” اجتماعي: الآيفون تعدى مرحلة كونه جهاز للاتصال وفتح الإيميلات؛ صار أشبه بساعة فاخرة أو حقيبة ماركة. تصميم الكاميرات الخلفية اللي ما يتغير كثير يخلي أي شخص يلمح جوالك من بعيد يعرف إنك دافع مبلغ وقدره، وهذا يرضي جانب “البرستيج” عند شريحة كبيرة.
- شيك في المخبأ: السوق عندنا يحب الأمان المالي. المستهلك يعرف إنه لو اشترى آيفون وكده سنة كاملة، يقدر يبيعه ويسترجع جزء كبير من قيمته بدون ما يخسر كثير. هذه الميزة تخلي دفع مبلغ ضخم في جوال يبدو كأنه “تجميد فلوس” مو خسارة.
- سحر التقسيط: زمان، دفع 5000 ريال كاش كان يخلي الواحد يفكر ألف مرة. اليوم، مع خدمات الدفع الآجل وباقات شركات الاتصالات، صار امتلاك أحدث آيفون مقسط على دفعات بسيطة بمتناول الجميع، وصار الجوال الغالي متاح لشريحة أوسع.
الجانب الآخر من القصة.. (عالم المحترفين)
رغم هالضجة والهالة الاجتماعية، فيه شريحة من الناس ما تمشي مع “القطيع”. هذي الشريحة تتنفس تقنية، تفهم في السيرفرات والشبكات والبرمجة، وتعرف تماماً إن الحرية الحقيقية مستحيل تعيش داخل “سجن أبل” الأنيق والمغلق.
هؤلاء يبحثون عن القوة الغاشمة والمرونة المطلقة، ويعرفون إن مسكة جهاز مثل سامسونج جالاكسي S25 ألترا مو مجرد مسكة جوال، بل هو كمبيوتر مصغر في جيبك. شاشة خرافية، نظام مفتوح يخليك تدير أعمالك وتعدل على ملفاتك بحرية، وكاميرا تجيب لك أدق التفاصيل من مسافات بعيدة. بالنسبة لهالنوع من المحترفين، الجوال أداة إنتاجية جبارة تنجز المهام الصعبة، مو مجرد شعار مطبوع على الظهر للتباهي.
الخلاصة: السوق كبير ويتسع للكل. فيه اللي يبي الجهاز السهل المضمون اللي يريحه اجتماعياً، وفيه اللي يبي الوحش التقني اللي يجاريه في شغله وعقله!
